زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

43

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

على الواحد كما هنا ، وكما في قوله تعالى : ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وجاز الجمع نظرا للمخاطبين كما في الطلاق . فإن قلت : لم ذكر مِنْكُمْ هنا ، وترك ثمّ ؟ قلت : لترك ذكر المخاطبين هنا في قوله ذلك ، واكتفى بذكرهم ثمّ فيه . 100 - قوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ . قال في هذه الآية : بِالْمَعْرُوفِ وقال في الآية الأخرى : مِنْ مَعْرُوفٍ لأن التقدير في هذه : فيما فعلن في أنفسهن بأمر اللّه المعروف من الشرع . وفي تلك : فيما فعلن في أنفسهنّ من فعل من أفعالهنّ معروف جوازه شرعا . 101 - قوله تعالى : فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ . إن قلت : هذا يقتضي موتهم مرتين ، وهو مناف للمعروف أن موت الخلق مرة واحدة ؟ قلت : لا منافاة إذ الموت هنا عقوبة مع بقاء الأجل ، كما في قوله تعالى في قصة موسى : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ . وثمّ موت بانتهاء الأجل ، ولأن الموت هنا خاصّ بقوم ، وثمّ عام في الخلق كلّهم ، فيكون ما هنا مستثنى إظهارا للمعجزة . 102 - قوله تعالى : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ . إنما ذكر لفظ الناس هنا وفي يوسف والمؤمن وتركه في يونس والنّمل . لأن ما في الثلاثة الأولى ، لم يتقدمه كثرة تكرر لفظ النَّاسِ ، فناسب الإظهار ، وما في يونس تقدّمه ذلك فناسب الإضمار ، لئلا تزيد كثرة التكرار ، وما في النمل تقدّمه إضمار الموحى إليه ومخاطبته فناسب الإضمار ، وبعضهم أجاب بما فيه نظر فتركته . 103 - قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ . كرّره بقوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا تأكيدا وتكذيبا لمن زعم أنّ ذلك لم يكن بمشيئة اللّه . 104 - قوله تعالى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ . أي : بغير إذن اللّه لقوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ .